الشيخ محمد تقي التستري

394

قاموس الرجال

قلت : رواه لخصال في أبواب الخمسة من طريق العامّة « 1 » وهو خبر موضوع لم يتفطّن الخصال له ؛ فتضمّن أنّ صهيبا كان من السابقين ، كبلال . والصواب ما رواه الكشّي : من كون بلال عبدا صالحا وصهيب عبد سوء . وقد اعترف العامّة بوضع خبر « السبّاق الخمسة » فرواه ميزان الذهبي عن بقيّة بن الوليد ، وقال : قال أبو حاتم وأبو زرعة : حديث باطل . قال المصنّف : قال الشهيد الثاني : لم يؤذّن بعد النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - في ما روي إلّا مرّة واحدة في قدمة قدمها المدينة ، لزيارة قبر النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - طلب منه الأصحاب ذلك ، فأذنّ لهم ولم يتمّ الأذان « 2 » . وقال المصنّف : أمّا قوله في أذانه في قدومه المدينة ؛ فروى أسد الغابة : أنّ بلالا أيّام إقامته بالشام رأى النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - في المنام وهو يقول : ما هذه الجفوة يا بلال ؟ ما آن لك أن تزورنا ؟ ! فانتبه حزينا ؛ فركب إلى المدينة ، فأتى قبر النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - وجعل يبكي عنده ويتمرّغ عليه ؛ فأقبل الحسن والحسين - عليهما السلام - فجعل يقبّلهما ويضمّهما ، فقالا له : نشهّي أن تؤذّن في السحر ؛ فعلا سطح المسجد ، فلمّا قال : « اللّه أكبر » ارتجّت المدينة ! فلمّا قال : « أشهد ألّا إله إلّا اللّه » زادت رجّتها ! فلمّا قال : « أشهد أنّ محمّدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله » خرجت النساء من خدورهن ! فما رؤي يوم أكثر باكيا وباكية من ذلك اليوم . وأما شرح قوله : « ولم يتمّ الأذان » فيفهم ممّا رواه الفقيه ، عن أبي بصير ، عن أحدهما - عليهما السلام - أنّه لما قبض النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - امتنع بلال من الأذان وقال : لا اؤذّن بعد النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - وإنّ فاطمة - عليها السلام - قالت ذات يوم : إنّي أشتهي أن أسمع صوت مؤذّن أبي بالأذان ،

--> ( 1 ) الخصال : 1 / 312 . ( 2 ) فوائد خلاصة الرجال .